
تشكل الألفاظ النابية ظاهرة متنامية بين الأطفال في الآونة الأخيرة، ما جعلها مصدر قلق حقيقي للمجتمع، نظراً لتأثيرها المباشر على السلوك العام والتنشئة السليمة.
يبدأ الطفل منذ سنواته الأولى في استكشاف ما حوله بهدف اكتساب المعرفة، وفي هذا السياق قد يكتسب عادات سلوكية دخيلة، لا تتماشى مع القيم التي غرستها الأسرة فيه. فيقلد الكلمات التي يسمعها من الآخرين دون وعي بمعانيها أو إدراك لخطورتها.
وفي إطار استقصائنا حول هذه الظاهرة، استطلعنا آراء عدد من المختصين في مجالي النفس والتربية، بحثًا عن السبل المثلى للتعامل معها قبل أن تتحول إلى سلوك دائم وسمة ملازمة للأطفال.
الدكتورة آمنة الفضل، الباحثة الاجتماعية، أوضحت أن الألفاظ النابية تُعد من المظاهر السلوكية السلبية التي يكتسبها الطفل من بيئته، سواء من داخل الأسرة أو من المحيط الخارجي. وتشير إلى أن القدوة السيئة، والاحتكاك بأقران غير منضبطين في المدرسة أو الشارع، بالإضافة إلى المحتوى غير المنضبط في وسائل الإعلام، جميعها تلعب دوراً كبيراً في تكوين هذا السلوك.
وتضيف أن دراسة أوروبية حديثة كشفت أن 80% من الأطفال يتعرضون للفظ السيئ خلال سن المدرسة، سواء على شكل سخرية أو إهانات أو تهديدات.
وترى أن المعالجة تبدأ بعزل الطفل عن مصدر هذه الألفاظ مؤقتاً، مع تقديم بدائل لفظية إيجابية. أما في حال ترسخ السلوك، فيُعتمد أسلوب الثواب والعقاب لتعديله تدريجياً.
الشيخ حيدر عبد الخفيظ يرى أن الطفل أشبه ببذرة، إذا أُحسن زرعها وسقيها، أثمرت خيراً. أما إذا أُهملت، فلن تُثمر إلا الذبول. ويؤكد أن تربية الطفل تتكون من ثلاث ركائز: البيت، المدرسة، والشارع. فإن فشلت الركيزتان الأولى والثانية، ضاع الطفل في الثالثة.
ويضيف أن الكلمات تُحفر في ذاكرة الطفل في سن مبكرة، حيث يلتقطها من والديه، أو معلميه، أو محيطه المباشر، بدءًا من كلمات مثل: “حمار”، “كلب”، “مغفل”، ثم ينزلق شيئًا فشيئًا نحو الشتم والسبّ والكلام غير اللائق.
امتثال معتصم، معلمة في رياض الأطفال، تحدثت عن طريقتين فعّالتين تتبعهما الروضة:
أولاً، ربط سلوك الطفل بالأحاديث النبوية الشريفة، مثل: “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”، حيث يتوقف الطفل مباشرة عن اللفظ السيئ عند ترديد المعلمة لهذا الحديث.
وثانيًا، منح الطفل درجات تحفيزية عند قيامه بسلوك إيجابي، مما يعزز من سلوكياته الحسنة.
وختمت حديثها بالقول: “عندما يفقد الطفل السيطرة على نفسه لحظة غضب، فعلى الوالدين التحلي بالصبر، لأن تعديل السلوك يحتاج إلى وقت وجهد ومثابرة”.


